تقنية

حرب أوكرانيا بين تعثر المفاوضات ومخاطر التوسع.. تحذير من انفجار جديد


مع تعثر مسار المفاوضات بين موسكو وكييف، ارتفعت في باريس أصوات تحذر من أن الجمود في جبهات القتال قد يكون مجرد الهدوء الذي يسبق عاصفة أوسع.

فالمعارك التي بدت في بداياتها محصورة في شرق أوكرانيا، باتت اليوم مرشحة للتسرب نحو قلب أوروبا الشرقية، فيما تتحول الخطط الطبية والعسكرية الفرنسية إلى مؤشرات ملموسة على أن القارة تستعد لسيناريو حرب طويلة الأمد.

وقال فرانسوا هايسبورج، المستشار الاستراتيجي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وعضو مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية لـ«العين الإخبارية»، إن استمرار الجمود في الجبهة الأوكرانية يكشف عن عجز الغرب عن فرض تسوية سياسية متوازنة.

هايسبورج أوضح أن روسيا تراهن على عنصر الوقت لإضعاف الدعم الغربي، في حين تجد أوكرانيا نفسها مستنزفة بشرياً واقتصادياً، معتبراً أن هذا التعثر يهدد بتحويل الحرب من نزاع إقليمي محدود إلى أزمة أوروبية أوسع تمس أمن القارة بكاملها.

وبحسب المستشار في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فإن الحرب لم تعد مقتصرة على خطوط المواجهة العسكرية فقط، بل أصبحت تتقاطع مع معادلات أمن الطاقة، والعلاقات التجارية، واستقرار الأنظمة السياسية في شرق أوروبا.

جبهات حساسة

ويرى أن غياب مخرج دبلوماسي حقيقي قد يدفع موسكو إلى اختبار تماسك حلف الناتو عبر تحريك جبهات حساسة مثل دول البلطيق أو الحدود البولندية، وهو ما قد يضع أوروبا أمام أكبر تحدٍ أمني منذ الحرب الباردة.

وحذر من أن الاستعدادات الفرنسية، مثل الخطة الطبية لاستقبال عشرات آلاف الجنود الجرحى، تعكس إدراكاً رسمياً لخطورة المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن الحديث عن استقبال ما بين 10 آلاف إلى 50 ألف جندي مصاب داخل الأراضي الفرنسية ليس مجرد إجراء احترازي، بل إشارة إلى أن باريس ترى في استمرار الحرب خطراً حقيقياً على الاستقرار الأوروبي وربما مقدمة لتدخل عسكري مباشر أوسع.

من جهتها، قالت فلورانس جوب، الباحثة الفرنسية البارزة ونائبة المديرة السابقة لمعهد الدراسات الأمنية التابع للاتحاد الأوروبي لـ«العين الإخبارية» إن فشل المفاوضات لا يعني فقط إطالة أمد الحرب، بل يفتح الباب أمام انتقالها إلى مستويات جديدة من التصعيد غير التقليدي.

جوب أوضحت أن روسيا قد تلجأ إلى تكثيف الحروب الهجينة، بما في ذلك الهجمات السيبرانية، واستخدام ورقة الطاقة، والتأثير على الاستقرار السياسي في دول شرق أوروبا، وهو ما قد يضع الاتحاد الأوروبي أمام أزمة متعددة الأبعاد.

ورأت أن المشكلة الكبرى تكمن في أن الغرب لا يمتلك حتى الآن رؤية موحدة حول كيفية التعامل مع هذا الجمود، فبينما تركز بعض العواصم الأوروبية على تعزيز الدعم العسكري لكييف، تحذر أخرى من استنزاف القدرات الدفاعية الداخلية.

ميزة استراتيجية لموسكو

هذه الانقسامات داخل أوروبا قد تمنح موسكو ميزة استراتيجية؛ إذ تراهن على عامل التفرقة وعدم الانسجام بين الدول الأوروبية، تضيف جوب.

وربطت جوب بين الاستعدادات الفرنسية على المستوى الصحي والعسكري والمخاوف المتزايدة من توسع الحرب، مشيرة إلى أن خطاب وزارة الصحة الفرنسية حول إمكانية استقبال عشرات آلاف الجرحى بحلول 2026 يشير بوضوح إلى أن باريس تتوقع سيناريو حرب طويلة الأمد، قد يتجاوز الأراضي الأوكرانية.

واعتبرت أن هذا التوجه يعكس إدراكاً بأن الحرب لم تعد مجرد نزاع إقليمي بعيد، بل تهديداً مباشراً للأمن القومي الفرنسي والأوروبي.

وبحسب ما كشفته صحيفة «لو كانار أونشينيه» الفرنسية المتخصصة في التحقيقات الاستقصائية، فإن وزارة الصحة الفرنسية وجهت في 18 يوليو/تموز الماضي رسالة إلى الوكالات الصحية الإقليمية تحذر من احتمال «انخراط كبير» لفرنسا في نزاع عسكري بحلول مارس/آذار 2026.

وأشارت الوثيقة إلى ضرورة تجهيز البلاد لاستقبال ما بين 10 آلاف و50 ألف جندي جريح، سواء من القوات الفرنسية أو من جيوش حليفة، عبر إنشاء مراكز طبية قرب الموانئ والمطارات لتسهيل إعادة توجيه المصابين إلى بلدانهم.

ويظهر هذا القرار أن باريس تنظر إلى الحرب الأوكرانية باعتبارها صراعاً قد يتوسع ليشمل شرق أوروبا بشكل مباشر، ما يفرض على مؤسساتها الاستعداد لموجة كبيرة من التداعيات الإنسانية والعسكرية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى