«دافوس 2026».. قادة العالم يكشفون مستقبل الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

يعمل قادة الأعمال في عالم يعيد تنظيم نفسه باستمرار، ففي مختلف القطاعات والمناطق، تتغير موازين القوى الاقتصادية، وتتطور التكنولوجيا بوتيرة أسرع من قدرة نماذج التشغيل على التكيف، وتتغير طبيعة القوى العاملة بوتيرة لا تشعر معظم المؤسسات بالاستعداد لها.
يعكس استطلاع PwC السنوي التاسع والعشرون للرؤساء التنفيذيين العالميين وجهات نظر أكثر من 4400 رئيس تنفيذي في 95 دولة، ويؤكد ما يختبره الكثيرون منا بشكل مباشر. تتزايد الضغوط قصيرة الأجل، بينما تعيد التحولات الهيكلية طويلة الأجل تعريف القدرة التنافسية العالمية، ونادرًا ما كان التوتر بين العاجل والمهم بهذا الوضوح.
يتضح من استطلاع هذا العام أن هذه الضغوط مترابطة، فالرؤساء التنفيذيون يواجهون تحولات تشمل الثقة والابتكار، واعتبارات المناخ، والتأثير المتسارع للذكاء الاصطناعي، ما يعيد تشكيل أسس تنافس الشركات وخلق القيمة.
وفقا لموقع المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس”، توفر البيانات رؤية شاملة للقوى المؤثرة، والمهمة الآن هي ترجمة هذا الواقع إلى خيارات استراتيجية ستحدد ملامح العقد المقبل.
١. إعادة رسم الخريطة الاقتصادية العالمية
في جميع أنحاء العالم، تُبنى أنظمة الطاقة، وممرات النقل، والمناطق الصناعية، ومراكز البيانات بوتيرة غير مسبوقة، مما يعيد رسم البنية التحتية والنفوذ العالميين.
يغير هذا الاستثمار مراكز الثقل الاقتصادي، ويعيد تشكيل سلاسل التوريد والتجمعات الصناعية والمراكز الاستراتيجية. ويتوقع أكثر من نصف الرؤساء التنفيذيين القيام باستثمارات دولية في العام المقبل، مع زخم ملحوظ نحو الهند والشرق الأوسط.
بالنسبة للقادة، لا يقتصر السؤال على مكان تخصيص رأس المال فحسب، بل على كيفية إعادة تشكيل هذه النهضة لتعزيز التنافسية والفرص في العقد المقبل.
٢. التكنولوجيا والجغرافيا السياسية
تتوحد الدول في منظومات رقمية تعكس التحالفات الجيوسياسية وتعززها. تؤثر المنظومات الرقمية المجزأة على موثوقية منصات البيانات والأسواق المتاحة للشركات ومرونة سلاسل التوريد.
يتعامل القادة مع بيئات تنظيمية متعددة، ويعملون مع الحكومات لضمان أمن البنية التحتية، وموثوقيتها، وقابليتها للتشغيل البيني. التعاون بين القطاعين العام والخاص والوضوح الاستراتيجي أصبح ضرورة.
يزداد القلق بشأن المخاطر السيبرانية للعام الثالث على التوالي، لتصبح إلى جانب تقلبات الاقتصاد الكلي التهديد الأبرز على المدى القريب الذي يشعر الرؤساء التنفيذيون بأنهم معرضون له بشدة.
٣. الذكاء الاصطناعي على الأبواب
يُعيد حجم الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تشكيل ديناميكيات المنافسة. ومع ذلك، يقول أقل من ربع الرؤساء التنفيذيين إن الذكاء الاصطناعي يُطبَّق على نطاق واسع في الأنشطة الأساسية، بينما لم تُحقق معظم المؤسسات مكاسب ملموسة في الإيرادات أو خفض التكاليف خلال العام الماضي.
أظهر استطلاع “آمال ومخاوف القوى العاملة العالمية” أن 14% فقط من العاملين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي يوميًا، ما يبرز الفجوة بين الاستثمار والتبني. ومع ذلك، يشير نحو 30% من الرؤساء التنفيذيين إلى زيادة الإيرادات بفضل الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تقدم المؤسسات التي تدمجه في صنع القرار والمنتجات.
٤. اقتصاد المواهب الجديد
تسريع تبني الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العمل، فسيحل بعض المهام محل البشر، ولكنه سيخلق وظائف وقطاعات جديدة. وفق PwC، قد يضيف الذكاء الاصطناعي نحو 15% إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال عقد من الزمن.
يُعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الشراكات بين الإنسان والتكنولوجيا، مضاعفًا القيمة التي يمكن أن يخلقها العاملون. أظهر استطلاع PwC لعام 2025 أن 92% من مستخدمي الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي يشعرون بتحسن إنتاجيتهم وتعزيز أمانهم الوظيفي.
٥. مهارات المستقبل
المهارات المطلوبة تتغير بوتيرة أسرع بنسبة 66% في أكثر المهن استخدامًا للذكاء الاصطناعي. المؤسسات الأعلى أداءً هي التي تتعاون فيها الفرق البشرية والذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى تأثير معًا، بقيادة قادة قادرين على دمج نقاط القوة النسبية لكل طرف.
الاستعداد المبكر والتدريب المستمر يُعدان مفتاحًا للحفاظ على ميزة تنافسية في بيئة سريعة التغير.
٦. القيادة 2026 وما بعده
يدرك الرؤساء التنفيذيون أن الجمود ليس خيارًا. في استطلاع 2025، أفاد نحو 40% أن شركاتهم لن تستمر خلال عشر سنوات إذا استمرت على نهجها الحالي.
تُظهر أبحاث PwC أن الشركات التي تعيد ابتكار نفسها بنجاح تحقق زيادة في الأداء بنسبة 71%، مقياس مركب لهامش الربح ونمو الإيرادات.
٧. استراتيجيات التكيف
تتطلب التحولات الهيكلية وضوحًا وواقعية وقدرة على التكيف. القادة الأكثر نجاحًا يقومون بمسح شامل للأفق، وبناء المرونة وتعدد الخيارات، والاستثمار المبكر في المواهب والتكنولوجيا، وإقامة شراكات جديدة عبر القطاعات والمناطق.
التعامل مع الثقة والبيانات والقوى العاملة كأصول استراتيجية، وتشجيع التجريب والتعلم السريع، يمثل عناصر أساسية للنمو العالمي القادم.
٨. التحول الرقمي
الاستثمار في الرقمنة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعزز الابتكار ويعيد تشكيل تنافسية الشركات على الصعيد العالمي. الشركات التي تدمج التكنولوجيا بفعالية ستتفوق على المنافسين الذين يترددون في التكيف.
المفتاح هو تحويل البيانات والذكاء الاصطناعي إلى أدوات استراتيجية لدعم اتخاذ القرار، وتحقيق قيمة ملموسة للنمو.
٩. المستقبل والتحدي
مع تسارع الابتكار والتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، يبقى السؤال: هل تستطيع المؤسسات وقادتها والمواهب العالمية مواكبة التغيير السريع، وضمان النمو المستدام وتعظيم قيمة الإنسان والتكنولوجيا معًا؟
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



