تقنية

معقل عائلات داعش.. «الهول» على طاولة تفاوض «قسد» والدولة السورية


كشفت 3 مصادر سورية مطلعة، الثلاثاء، عن أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش الإرهابي يجري مفاوضات مع أطراف سورية بشأن تسليم مخيم الهول إلى السلطات السورية.

ويقع المخيم في شمال شرقي البلاد، في خطوة قد تشكل تحولًا لافتًا في إدارة أحد أخطر الملفات الأمنية والإنسانية في المنطقة.

ووفق أحد المصادر،التي تحدثت لرويترز، وهو مسؤول سوري، فإن المحادثات تتركز على آلية انتقال «سلس ومنضبط» للسيطرة من قوات الأمن الكردية، التي كانت تشرف على المخيم، إلى الجهات السورية المختصة، بما يضمن منع أي خروقات أمنية أو محاولات فرار جماعي للمحتجزين، ويحد من مخاطر إعادة تنشيط خلايا تنظيم داعش الإرهابي.

مخيم الهول.. بؤرة أمنية معقدة

ويُعد مخيم الهول، الخاضع لحراسة مشددة، أكبر مخيم في شمال شرقي سوريا، إذ يضم أكثر من 24 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف سوري، و3500 عراقي، ونحو 6200 أجنبي، غالبيتهم من عائلات عناصر تنظيم داعش الإرهابي.

ويحتوي المخيم على قسم خاص مخصص لعائلات المقاتلين الأجانب، يُنظر إليه منذ سنوات باعتباره بؤرة توتر أمني وفكري.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت قوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية الكردية إحباط محاولة هروب لنحو 60 شخصًا من المخيم، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني داخله، وقدرته على التحول إلى مصدر تهديد إقليمي في حال حدوث أي انفلات.

ضغوط دولية وملف إعادة الرعايا

ومنذ إعلان القضاء على تنظيم داعش الإرهابي عام 2019، تطالب الإدارة الذاتية الكردية الدول المعنية باستعادة رعاياها المحتجزين في المخيم، إلا أن دولًا غربية عدة لا تزال تتلكأ في تنفيذ عمليات الإعادة، بسبب مخاوف أمنية وضغوط سياسية داخلية.

في المقابل، اتخذت بغداد مسارًا مختلفًا، إذ سرعت خلال السنوات الأخيرة عمليات إعادة مواطنيها من المخيم، ودعت دولًا أخرى إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، في محاولة لتخفيف الضغط الأمني والإنساني عن شمال شرقي سوريا.

ما بعد الأسد.. تعهدات لم تُنفّذ

وفي فبراير/ شباط الماضي، وبعد الإطاحة بحكم بشار الأسد، أعلنت الإدارة الذاتية أنها تعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمات دولية على إفراغ المخيمات الواقعة في مناطق سيطرتها من العائلات السورية والعراقية خلال العام الحالي.

كما وقّعت قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، التي تسيطر على مساحات واسعة من شمال شرقي سوريا، في مارس/ آذار الماضي، اتفاقًا مع السلطات السورية لدمج مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن هياكل الدولة، غير أن بنود الاتفاق لم تُنفّذ حتى الآن، ما يضيف مزيدًا من الغموض إلى مستقبل إدارة المخيمات والسجون.

داعش.. تهديد لم ينتهِ

ورغم دحر تنظيم داعش الإرهابي من آخر معاقله في العراق عام 2017، وفي سوريا عام 2019، فإن عناصره الذين انكفأوا إلى مناطق البادية لا يزالون ينفذون هجمات متفرقة تستهدف قوات أمنية وأهدافًا مدنية، ما يجعل ملف مخيم الهول، بما يضمه من آلاف المرتبطين بالتنظيم، أحد أخطر التحديات الأمنية في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تبدو مفاوضات تسليم المخيم اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف المعنية على إدارة ملف معقد تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والسيادية والإنسانية، في وقت لا يزال فيه خطر التنظيم الإرهابي قائمًا، وإن بأشكال أقل وضوحًا.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى